" في روضة العشاق "
.........
.....
وقف ذاك الشيخ الهرِم ، خلف شابٍّ إستقبل روضة الحبيب المصطفى بذاته و قلبه و روحه ، و هو يناجيه بصوت شجي حزين ...
إستعذب مناجاة الشاب ،فأقبل عليه مُنْصِتا ، في حين كان الشاب يتمتم:
.......
......
" يا رسول الله ...
جئتك قاصدا و مقصودي الله ...
جئتك محبًّا عاشقًا و مطلوبي الله ...
جئتك بقلبي...
بروحي...
يا حبيب الله ...
أنظر إلي بعين العطف يا ذا العطف...
أنظر إلي بعين الرضا يا ذا الرضا ....
يا حبيب ...
إن كل شيء مِني ، يشهد على إضطرام نار العشق...
أ لا فارحم سهدي و لوعتي و اشتياقي ...
........
.....
أيها السلطان العظيم ...
يا سلطان السلاطين ...
لست أبكي من أجل ملكٍ و جاه ...
لكني أبكي من إشتياقي ...
من حرقة لوعتي ...
من طول أيامي في غربتي ...
أعِني ...
و خذ بيدي لذاك الحبيب ....
...........
........
يااا محمد ....يااا محمد ....
مُذ ليالي...
مُذ ايام ، و سنين ، و انا مشتاق لأن أُجالسك و لو للحظة واحدة ...
و ها أنذا بين يديك ...
و لكن ، كيف لي ان ارى وجهك الذي كالشمس...
فتعالى سيدي ...
تعال لزيارتي فترة من الزمان ...
تعال و أحطني بحنانك و الأمان ...
تعال و قر عين الروح بك في كل آن ...
يا سيد الحنان ...
يا عظيم الشان ....
ياااا محمد ...
.......
فاضت عينَا ذاك الشيخ بالدموع ، فخاطب الشاب :
إيْ بُنَي ...لقد خاطبت كلماتك قلبي ، و طرقت مسامع روحي ، فلله درك ما أبلغ كلماتك و أفصح لسانك ...
إنني خجِل يا بُني، بل غارق في خجلي ...إذ أنا بين يدي رسول الله ، و لا أتقن اللغة كما تتقنها ، و لا لي فصاحة كي أنظم كلاما كالذي تنظمه ، فما عساي اقول و انا بين يديه ..
أجابه :
ايها العزيز....
حينما يعرِف القلب قدر الحبيب ، حينما يغوص في غور بحار حبه بصدق الصادقين ، بإخلاص المخلَصين ، حينما يتمكن الحب بمجامع القلب ، فلا لغة هناك غير لغة القلب ، بلا حرف ، بلا صوت ...
الحبيب ينظر لقلبك ، لحالك في حبه ، اَوَ هل سيكتفي بمقالك ؟
بم ينفع جميل المقال و عذب اللسان ، مع قبح القلب و الحال ؟
في مناجاتك مع الحبيب لا تخف من سوء فهم ، و لو خانتك العبارات ، ذاك يكون مع العامة من الخلق ، أما الحبيب فهو سيد الخلق ، لا يخفى عليه حالك في حبه ، و لا اي شيء من أمرك...
ايها العزيز...إنْ يوجد هناك عزاء ، فزفرة و آهة أهل المصاب هي الصادقة و المخلَصة ، و لو كان بالعزاء آلاف الباكين...
آهة صادقة من الصادقين ، خير من كل نظم المدَّعين ..
آهة صادقة ، تدل على روح مضطربة ...
و روح مضطربة في حب الحبيب أي نظم يعدلها ! .
فرد عليه قائلا :
صحيح يا بُني ...
مع انني أبدو في البلاغة غاية في الضعف ...
فإن لي في الحقيقة قلبا عامرا بالحب...
و إن لم يكن لي لسانا فصيحا ...
فلي أشواقا شديدة العصف ...
فخاطبه :
إذن ايها العزيز...دع قلبك العامر بالحب يشدو كالبلبل ، و تحدث بلهجتك العامية إن إستصعبت اللغة ، فلا فرق هناك ، فالقلب هو الناطق ، و هو البلبل الشادي ...
.........
......
إستقبل ذاك الشيخ روضة الحبيب ، و بلهجته المغربية خاطبه...
بقلبٍ حزينٍ خاطبه ...
بقلبٍ صادقٍ خاشعٍ خاطبه...
بقلبٍ مُلتاعٍ خاطبه :
............
......
أَيَا رْسُولْ الله ...
نَشْكِيلَكْ حَالي ....
أَيَا حْبيبْ الله ...
مَن غِيرَك مَالي...
أَنا المُذنب العاصي ...
حْياتي قْضِيتْها فْالَمْعاصي...
ضَيَّعْتْ عُمْري فالخْوَا الْخَاوي...
لاَهَثْ وْرَا السّْراب الْفاَني ...
مَشْغول بْهَدَا وْ هَدَاك وْ هَادِي ...
حَتَّى كُولْشي عْطَانِي بَالظّْهَرْ وْمَنْ حْيَاتُو مْحَاني ...
وَنَا اللِّي كُنْتْ عَاطِيهُم حْيَاتِي وْ مَنْ جِهْتْهُمْ هَاني ...
حَتَّى فَيَّقْنِي لَوْجَعْ وْ نَوَّرْ قَلْبِي وَ حْوَالي...
أَيَا رْسُول الله ...جودْ اَلَحْبيب
أَيا حْبيب الله ...نْتا الدّْوا وَ الطّْبيب
أنا المَهمومْ ،وْ هَمِّي مَاشِي الدُّنْيا ...
مْشَا وَقْتْ الغَفْلة وْ لَبْلِيَّا ...
هَمِّي رْضَاةْ الله عْلِيا ...
وَنَا خَاوي الْيَدِّين شْكُون يْكُون لِيَّا ...
مَنْ غِيرَكْ يَا رْسُول الله يَا غَوث الْبَرِيا ...
سْقِينِي مَنْ كَاسَك وْ عَنْدْ الله شْفَعْ لِيَّا ...
عْلِيكْ نَّادِي أَ لْحْبيب فَالصّْباحْ وْ لَعْشِية ...
أَيَا رْسول الله ...أنا المهمومْ
أيا حْبيب الله ...أنا المغمومْ
أَلَحْبيب نْظَرْ لْحَالي...
مَنْ غِيرَكْ شْكُون يَاخُذْ بْيَدِّي ...
ألَحْبِيبْ مَا تَنْساني ...
رَانِي غْرِيب مَا تْخَلِّيني بْوَحْدِي..
مْحَبّْتَك أسِيدي دْوَا لَوْجاع قلبي ...
وْ عْلَى بَابَكْ نَنْثَرْ روحي وْ عُمْرِي ...
طَلْعْتَكْ بْهَا رُوحي ...
وَ رْضَاك عْلِيا رَاسْ مَالِي وْ كَنْزِي....
إذا جَاتْ مَنَّكْ الشّْفاعَة...
مَا بْقَاتْ مْعَاصِي ، غِير الطَّاعَة ...
اَيَا لَحْبِيبْ جُود ...جُوووود ...جُود عْلِيَّا
.........
......
و هكذا إضطرب كالنار ، و انهمرت دموعه كالمطر الغزير ، و هو بينَ يَدَيْ ذاك الحبيب....
........
....
بقلم : بسمة أمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق