الغابة المخيفة!
(قصة قصيرة جدا)
بالقرب من قريتي، كانت هناك غابة غريبة الأطوار، غابة مخيفة لا يلجأ ها إلا الشجعان، أو بالأحرى المتهورون من ساكنة القرية بالخصوص. كنا نسمع عنها الكثير والكثير من الحكايات المخيفة والمرعبة الى حد الخرافة التي اعتدنا سماعها او قراءتها في القصص والحكايات..
وكنت أنا واحد من أبناء هذه القرية الريفية الجميلة بموقعها الجيوغرافي، قرية هادئة ومنسجمة يعتمد سكانها على الري والفلاحة..
وفي ليلة مقمرة من ليالي فصل الربيع، كانت الأراضي مكسوة بزرابي من العشب الأخضر والأزهار، وكانت تغاريد الطيور تطرب الأماكن وكأنها سمفونيات، هذه الأجواء ساهمت في إغرائنا، واغراء أي أحد آخر بالتنزه..
نظمنا أنا وبعض الرفاق نزهة للاستجمام في تلك الغابة السالفة الذكر، حب قضاء يوم جميل مع العشب وفرحة النزهة انستنا خطورة ورعب ما كنا نسمعه من حكايات مخيفة…
بالفعل تنزهنا وفرحنا ولعبنا، وكان النهار يسير نحو نهايته الى الغروب.. لن نأبه لهذا الموعد المظلم وما من خطورة تندس وراءه..
بدأت بعض الأصوات تتعالى في الأوساط وترعب من نعيق الغراب والبومة المزعج، إلى عواء الذئاب المخيف و..
وفي بعض اللحظات من هذه الأجواء، أصبح عقلنا يتوهم ويرى بعض الأشياء الغير حقيقية، إذ توهمت أنا من جهتي، في لمح أصدقائي يتحولون الى كائنات جد غريبة ومخيفة، وكانوا هم الآخرون يحسون، ويرون نفس الأشياء..
بالفعل إنها غابة غريبة ومخيفة، ولكن اكتشفت عما بعد أن كل هذه الأشياء كانت مجرد موروث ثقافي لا غير ساكن ضمن اللا شعور..
اكتشفت هذا أنا وبعض الإخوة عما بعد عندما أزلنا ذاك الخوف الساكن في وجداننا وبالتالي عادت الغابة طبيعية جدا من وجهة نظرنا، معتبرين أنها ككل الغابات في جميع بقاع العالم..
-بقلم: محمد دومو
-مراكش/المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق