الجمعة، 19 نوفمبر 2021

رواية ابنة الشمس بقلم//أمل شيخموس

 - الغالبُ ؟ أنكِ تجاهلتِ مثولهُ و قمعتِ مبادرتهُ . . 

لم أنبس إنما تسلحتُ بابتسامٍ ظاهريٍّ لم يتفق في داخلي مع مرارة الموقف الذي انتحرتْ آمالهُ قبل الولادة . . وكم ألحت بيد أنَّها لم تجد أذناً صاغيةً لكنها كررت يائسةً : 

- لِمَ التردد ؟ سيراكِ بمثولنا فلِمَ الإحتجاج ؟!

أمام تشبثي برأيي اكتفيتُ بالابتسام ، مضينا جنباً إلى جنب  هي مندهشةٌ من عنادي و أنا حائرةٌ :

أصحيحٌ ما أقوم به أم لا أدري ؟ رجلٌ غريب أأتنازل له عن كرامتي ، و أستجيب لنداء أم فضة و ضربة الحظ التي تنقب عن ملجأ لها . وسط زحمة الأفكار المتولدة دارَ رأسي ملياً لم أُشعِر أم فضة بأيٍّ منها ، فقد تحفظتُ على قدسية سريرتي التي لم أطلع أحداً عليها ، فأنا أحوج الناس إلى حبٍ يحميني . عانقتني أم فضة عند موقف الحافلة التي تدحرجت و عيناها لا تزالان تتبعانني ، هويتُ في مقعدٍ منفردٍ و يبدو أن صورتي قد انعكست في المرآة أمام السائق ، فافتر ثغره مبتسماً . حزمتُ نظري و أبحرتهُ إلى الخارج عبر زجاج النافذة مخلفةً جدتي و الموقف البالغ التأثير بمسافاتٍ مديدة ، تمنيتُ لو لم أخذل 


الصفحة - 67 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس 


أم فضة رأفة بذاك الشاب الذي لا أدرك عنه سوى أشياء طفيفة أيقظتُ ذاتي من الأفكار اللامتناهية حامدةً الله أني تشبثتُ برأيي الذي حفظ لي وقاري ، فأوتار قلبي لم تهتز بعد لحبٍ عذب ، فحتمتُ لنفسي أن أحمد لا يمكن أن يكون ذاكَ الشخص ، فهو لم يلمس روحي بشيء ، فاستحضرتُ هيأته في ذهني : محياهُ بيضويٌّ أبيض ، أما عيناه فلم أكد ألمحهما لكنهما كانتا عسليتين واسعتين . ثوانٍ و انصرمت لم تعنِ لكلينا أمراً . . مازلت أتحاشا نظرات السائق الشرس ، بلغتُ المحطة التي ترجلتُ فيها مضطرةً للعبور بين ضجيج الباعة . . حينما رفعت بصري للأمام ارتطم نظري برجلٍ بدا عنيفاً و قد صرخ بكلماتٍ صوبها إليَّ لكنها تبددت في الزحام . . 

بلغتُ المنزل قبيل أفول الشمس بعد مغامرةٍ مع وحش الشاشة أيضاً ، تلاشى توتري الذي سببه لي مروري بين الناس ، كان يوماً مثيراً حافلاً بالأحداث طبعاً لم أنعم بدفء أخواتي ومسامرتهن ، فصوتُ ليمونة قد شقَّ الهواء بصرخةٍ خاليةٍ من الرفق . . هكذا استقبلتني بالسخط على أخواتي وقد استذنبتني إذ افتعلن تلك الفوضى العارمة ، 


الصفحة - 68 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق