قصة قصيرة
الزمن الصعب
لم يفرض علي احد (مراد)زوجاً بل لم اترددطويلاً في الموافقة عليه ..
مدرس ثانوي في الخامسة والثلاثين ،أمضى منها خمس سنوات معارا،
ً بدول الخليج ..
استطاع تحقيق طموحه من شقة وسياره ورصيد لابأس به..
إلى جانب دخل محترم من خلال الدروس الخصوصية ..
كنت اسمع عن قصص من رفيقاتي وفتيات كثيرات معاناتهم بسبب العريس الساكن مع اهله والتي خطبت ثلاث سنوات ولم تتزوج بعد ..
قلت بيني وبين نفسي والحب !!!
لم اتزوج مراد عن حب لكن ارتباطي به لم يكن مصلحة وحسب.. ذلك أنني بهرت به بكل ماسمعت عنه وعن اخلاقه وسمعته ..وهذا مالمسته من خلال التعامل معه هاديء الطباع متزن الحقيقه زوج مثالي ...لكن بما عرف عني من فتاة مرحه وحيويه لم البث أن شعرت ببوادر التمرد في اعماقي ..فهذه الحياة الساكنه والرتيبه لم اخلق لها ..
وافتقدت مع زوجي المرح والمداعبه ..حاولت التصدي لتمردي حفاظاً على الحياة المستقره ..
والدليل أنني حملت ثمرة أحشائي واعرف نفسي لو كنت رافضه الحياة تماما لما حملت ..
وانجبت ولدي الاول ومن ثم الثاني واستغرقتني الحياة والمسؤوليات والأمومه اخذت مني الكثيرلم اعد املك وقتا للتفكير ..
لكن في الاوقات القليله كنت احس بتبرمي وتمردي وايضاً بنفورمشاعري ..واكتشفت فجاة أن الأمومة لم تعد تخفف من غلواء تمردي ..وبت ارفض تلك العلاقة العقيمة واتمنى الخلاص ..وتوترت العلاقة بيني وبين زوجي وتضخمت عيوبه ،إهمال مظهره،وطريقته المتفرده في الأكل وشخيره وزهد في مباهج الحياة وتكالبه على الدروس الخصوصيه ..وووو.
واغلقت أذني عن سماع نصائح الاخرين وكانت ثورتي عارمه إلى متى سأظل أسيرة هذه الحياة الكئيبه؟؟
واجهته بكل شيء قلت له إني فشلت أن أغير بك شيء ..
وإن كلاً منا انضج من أن يتقبل الآخر والاستمرار مرغماً ..أصغى إلي في دهشة كأنه لم يتوقع هذا الانفجار ..قال لماذا الآن وولدينا ..
قلت :أخطأت أن أغيرك للاسف ..
اتفقنا فراق بالمعروف ..
تصرف مراد بشهامة لم أكن احلم بها،منحني حريتي وتركني مع أولادي في شقتنا وخرج ليقيم في شقة اخته الأرمله واضيفت إلى رصيده من النقاط الطيبه التي املاها علينا واغدق علي وعلى الاولاد بكل شيء ..
وكانت علاقتنا كمطلقين مميزة لم يخطأ احدنا في حق الآخر..
وبعد عام من الطلاق التقيت (مروان )الرجل الذي ماكنت استطيع أن أحول بين نفسي والوقوع في حبه ..الرجل الذي خلق لي وخلقت له
معه استرددت مرحي وحيويتي وشعرت أني اعتلي قمة السعاده واستقر في فرحة مجنونة ..
ولم يستطع أن يخفي عني ظروفه ..
قال إنه لايملك سوى راتبه ولايستطيع أن يوفر لي شقة وأنه سيسكن مع أهله في غرفة ..
وسنعيش مع والديه الكبيرين وأخته الصغرى...
قلت له إني مستعده أن اتحمل كل شيء لأجله لولا وجود اولادي فقد كنت اطمع في وجودهما معي بعد زواجي بمروان ..
قال مروان متأسف كنت سأرحب بهما لولا الظروف التي شرحتها لك ..
عدت من لقائة شاردة الذهن حائرة أتعجب لأحوال القدر ..
كان مطلقي يملك كل الامكانات الماديه لكنني عجزت عن التجاوب العاطفي معه..ومروان يجمعني به حب ملهوف لكن ظروفه المادية تهدد احلام السعادة ..
حاولت أن اتصور حياتي معه ..في بيت اسرته لم استطع انتفضت فكرت بالحياة التي تعودت العيشة المستقلة ..
أفقت على صوت ابني يخبرني بفرحة صاخبة أن والده حضر للزيارة المعتاده محملا بالهدايا ..
خرجت لاستقباله وساد صمت ثقيل فتره ..ثم التفت الى ابنيه وطلب منهم بطريقته الحانيه الانسحاب من الغرفه ..
خفق قلبي بشده اعتقدت أنه سمع بعلاقتي مع مروان وجاءليأخذ الاولاد ..او فكرت أنه سيتزوج من جديد..او ..او..
انتشلني من لجة أفكاري المتلاطمة قائلاً :إذا كنت منحتك حريتك لم يكن ذلك إني افرط فيك هذه كانت رغبتك وقد اعطيتك فرصه طويلة للتفكير السليم في أمر مستقبلنا واولادنا ..
سكت برهة ونظرت إليه تأملته ،كان على غير العاده يبدو انيقا وانا التي كنت أثور عليه لإهمال مظهره وكان يتكلم دون انقطاع ايضاً ..
قطع حبل افكاري قائلاًأتمنى أن نعود لاستئناف حياتنا الزوجيه لمصلحة الاولاد لكن لتتيقني أننا بشيء من التفاهم يمكن أن نبني حياة سعيده وموفقة من جديد...
وتركني في حالة ذهول ..
في الزمن الصعب يخسر الحب دائماً دعواه وتتغلب عليه المصلحة ويسود ركود يخفي تمردا قد،يشتعل في أية لحظة ....
خديجه فوزي /سوريا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق