قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
غشاوة
كلمات عابثة متسكعة على سطور الحلم، مبعثرة الخطوط، بعض أرق، تشبه سواد الكحل فى العيون، سنوات العمر تتساقط سنة تلو آخرى، كأوراق خريف ذابل، ذاكرة هرمة موبوءة بالصدأ تارة، ومثقوبة بأضغاث أحلام تارة آخرى، الحزن ينمو ويتمدد كشجر اللبلاب، الذاكرة متعبة شاحبة، وفى الأغلب لا نرى سوى الجزء الأصغر من الحقيقة، بينما الحقائق لا تمنحنا أسرارها بالبساطة التى نتخيلها، وقد نبحث عنها كبحثنا عن النظارة وهى فوق أعيننا،
تنتحب فى صمت، دموعها تستعصى على النزول، فى إنتظار غائب لا يعود، صرير الأبواب الموصدة، وزخات المطر المؤلمة،
يؤلفان سيمفونية موجعة، تحاول جاهدة الإمساك بالحكايات التى تعشقها والتى أخفتها خلف أسراب الحلم البعيد التى فرت من بين أصابعها، بعد أن أصبحت بلا ملامح والتى تحولت إلى أطياف وخيالات، أعطاب القلب لم تقدر على نهش روحها الرقيقة الطيبة،
تضمد جراحات الأيام، أشواقها تتأجج تمنحها بعض الأجنحة القوية المعينة على التحليق، وجهها أبيض رهيف الملامح كالصبح، كأنها قادمة من أفلام الزمن الجميل،
هل يمكن لآلاف النجمات التى تساقطت من قبة سمائها جثث آفلة،
أن تعود لسيرتها الأولى فى نشر الألفة والضياء ؟
طوحت القلم بعيدا، وحزمت أوراق الوجع، وأغلقت حقائب الشجن، ليست الوحيدة فى هذا الكون التى فشلت فى الحب، ولن تكون الاخيرة،
على أطلال الحب، تنتعش قصص الهجر ولوعة الأغانى، والمسلسلات التى تعمل على دغدغة المشاعر وذرف الدموع، ولأن روحها لا تعرف الذبول، بدأ جسدها يتعافى، رائحة الياسمين تنتشر فى الأجواء، وتبدأ دورة الحياة والوجود من جديد،
كلما إزداد المرء نقاء إزداد تعاسة، والظلمة تبقى بعض الوقت وتغادر، تفتح النوافذ للنور، وتفرد ذراعيها وهى تتنسم عبير الزهور، وتسترد روحها التى أفاقت من غشاوة الرؤى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق